زكريا القزويني
155
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الأردبيلي ، فسألته عن حال تلك الحشيشة ، فقال : إنها تحميها الجن ، وذكر أنه بنى في هذه القرية مسجدا فاحتاج إلى قواعد حجرية لأعمدة المسجد ، فأصبح وعلى باب المسجد قواعد من الصخر المنحوت محكمة الصنعة من أحسن ما يكون . ( جبال السراة ) حاجزة بين تهامة واليمن عظيمة الطول والعرض ، وهي كثيرة الأهل والأنهار والأشجار ، وبأسفلها الأودية تنصب إلى البحر ، وكل هذه الجبال منابت القرظ وفيها الأعناب وقصب السكر والإسجل وفيها معدن البرام . ( جبل السماق ) جبل عظيم من أعمال حلب يشتمل على مدن وقرى وقلاع أكثرها للإسماعيلية ، وهو منبت السماق وهو مكان نزوة ترابه طيب . ومن عجيب هذا الجبل أن فيه بساتين ومزارع ومياها عذبة ، فتنبت الحبوب والفواكه في الحسن والطراوة كالمشقوق حتى المشمش والقطن والسمسم . ( جبل سرنديب ) هو الجبل الذي أهبط عليه آدم عليه السلام ، وهو بأعلى الصين في بحر الهركند ذاهب في السماء يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر ، ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام ، وقال : إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل تحدوه السيول والأمطار إلى الحضيض ويوجد به الماس أيضا وبه يوجد العود . ( جبل سمرقند ) قال صاحب تحفة الغرائب : جبل سمرقند فيه غار يتقاطر الماء منه في الصيف وينعقد جمدا ، وفي الشتاء يكون حارا ، حتى لو أن أحدا غمس يده فيه احترقت . ( جبل السم ) ذكر الهيجاني أن أهل الصين نصبوا من رأس جبل إلى رأس آخر قنطرة في طريق حسن إلى تبت ، فإن من جاوزها يدخل في هواء يأخذ بالأنفاس ويثقل اللسان ، ويموت من المارين كثير ، وأهل تبت جبل السم . ( جبل الشب ) بأرض اليمن على قلة الجبل ماء يجري من كل جانب ، وينعقد حجرا قبل أن يصل إلى الأرض والشب الأبيض اليماني من ذلك . ( جبل الشبام ) قال محمد بن أحمد بن إسحاق الهمذاني : هو جبل بقرب صنعاء ، وبينها وبينه يوم واحد ، وهو صعب المرتقى ليس له إلا طريق واحد ، وذروته واسعة فيه ضياع كثيرة ومزارع وكروم ونخيل والطريق إليها في دار الملك ، وللجبل باب واحد مفتاحه عند الملك من أراد